الشيخ محمد القائني
253
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
هذا ، وقد أجبنا عنهذا الإشكال سابقاً بأنّ المستفاد منبعض الأخبار المعتبرة هو تقدّم دليل نفي الحرج على إطلاق أدلّة الأحكام ، كمعتبرة عبد الأعلى المتضمّنة لحكومة لا حرج على دليل الوضوء ؛ معلّلًا بأنّه « يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه » « 1 » فإنّه بقرينة التعليل يحكم بحكومة دليل الحرج على غير دليل الوضوء . هذا ، مضافاً إلى إمكان أن يُقال : إنّ المتيقّن من دليل نفي الحرج في قوله : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 2 » هو الأحكام المجعولة في لسان الأدلّة بالأمر والنهي . ومرجع هذا البيان إلى أنّ ملاك الحكومة في دليل نفي الحرج هو غير اللغويّة ، وكون الدليل بلسانه ناظراً إلى سائر الأدلّة . إسقاط الحمل بعد ولوج الحياة إذا كان تضرّر الامّ بحملها بعد ولوج الروح ، ولا يكون دفع الضرر إلّابقتله فالذي تقتضيه القواعد عدم جواز الإسقاط ؛ فإنّه وإن كان حرجيّاً ولكن دليل نفي الحرج مسوق للامتنان ، وما كان هذا شأنه فإنّما يجري حيث لا يلزم من جريانه خلاف المنّة على الغير كما في المقام . غير أنّه يمكن تقريب جواز الإسقاط بوجوه : الوجه الأوّل : إطلاق دليل حلّ المحرّمات بالاضطرار إليها ، وليس لسانه امتنانياً كما في دليل نفي الحرج ، فالقتل من جملة المحرّمات ، وما من محرّم إلّاوقد أحلّه اللَّه لمن اضطرّ إليه .
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 327 ، الباب 39 من الوضوء ، الحديث 5 . ( 2 ) سورة الحجّ الآية 78 .